السيد علي الطباطبائي
426
رياض المسائل
معهم ( 1 ) ويستفاد منها أجمع - بعد ضم بعضها مع بعض - . أن وجوب التمام على هؤلاء إنما هو من حيث كون السفر عملهم لا لخصوصية فيهم ، فلو فرض كثرة السفر بحيث يصدق كونه عملا لزم التمام وإن لم يصدق وصف أحد هؤلاء . كما أنه لو صدق وصف أحدهم ولم تتحقق الكثرة المزبورة لزم القصر ، خلافا للحلي في الثاني ، فحكم بالتمام فيه ولو بمجرد السفرة الأولى ، لاطلاق الأدلة بوجوب التمام على هؤلاء ( 2 ) . وهو مع ضعفه بما مضى مقدوح بلزوم حمل المطلقات على الغالب الشائع منها ، وهو : من تكرر منه السفر مرارا ، إلا من يحصل منه في المرة الأولى ومنه يظهر ضعف ما في المختلف من حكمه بالاتمام في السفرة الثانية مطلقا ( 3 ) . ولجماعة فجعلوا المدار في الاتمام على صدق وصف أحدهم ، أو صدق كون السفر عمله ، ومنهم : الشهيد في الذكرى ، إلا أنه قال : إن ذلك أنما يحصل غالبا بالسفر الثالثة التي لم يتخللها إقامة عشرة ( 4 ) . كما صرح به الحلي في متخذ السفر عملا له . وفيه ما عرفته من . أن المستفاد من النصوص : أن وجوب التمام على أحد هؤلاء إنما هو من حيث كون السفر عمله ، فلا وجه لجعله مقابلا له . ثم دعوى حصول صدق أحد العنوانين بمجرد السفرة الثالثة ممنوع . كيف لا وقد تحصل السفر زائدا عليها ولا يصدق أحدهما ! ؟ وذلك حيث يتفق كثرة السفر ، مع عدم قصد إلى اتخاذه عملا . ومثله يقصر جدا كما صرح به بعض متأخري أصحابنا ، فقال - بعد نقل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صلاة المسافر ح 4 - 5 - 6 ج 5 ص 516 . ( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 340 . ( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 2 - 1 ص 163 س 27 . ( 4 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 258 س 13 .